ملتقى المدونين

متحمس لتعلم اشياء جديدة مع مجموعة رائعة من الأشخاص؟

أطلانتس.. وطن الوطنيين

الموضوع في 'الملتقى الثقافى العام' بواسطة كارم أحمد, بتاريخ ‏29 سبتمبر 2017.

أطلانتس.. وطن الوطنيين 5 5 1votes

مشاركة هذه الصفحة

  1. الموضوع
  2. مراجعات (1)
قيم هذه المقالة:
/5,
  1. #1 كارم أحمد, ‏29 سبتمبر 2017
    آخر تعديل: ‏30 سبتمبر 2017
    [​IMG]
    أطلانتس؛
    أرض المعرفة؛ أرض الحضارة الغامضة؛ أرض أسرار الكون ......
    ويمكنك أن تضيف بجوار كلمة "أرض" أي تركيب إضافي تشاؤه لتصف عظمة تلك المدينة الساحرة الخلابة الباهرة....
    لكن لحظة واحدة!!
    أين هي الأرض أساسا؟!
    بالطبع لن أخوض جدلية هل هي أرض حقيقية في الأصل؟، أم إنها أسطورة ابتدعها أفلاطون ليمثل بها مدينته الفاضلة؟، أم ما هي في الأساس؟، لا يهمنا أن نعرف الإجابة في حقيقة الأمر لأنها ليست محور المقال من الأساس ولكن عندي سؤال أهم، وهو هل حقا الأرض باقية والأشخاص زائلون؟!
    إن كنت تعتقد ككثير من الأشخاص بهذا الرأي، فهذا حقك بوصفك إنسان تفكر وتستنج أن تعتقد ما تصل إليه، أو ما ترتضيه مما وصل إليك، وإن كنتُ لا أقتنع فهو حقي كذلك بوصفي إنسان ينقد ويفكك، ولا يتقبل الأمور على سجيتها، وآمل أن يكون اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية حقا.
    في الحقيقة لم أستسغ قول الأرض باقية لشيء بديهي وهو قول الله -عز وجل-
    وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ ۘ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ ۚ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) سورة العنكبوت​
    فالله سبحانه وتعالى يجزم بزوال كل شيء كلية، حتى باختلاف التفاسير والمفسرين المعتدلين نجد أن الأرض تدخل في إطار تلك الكلية، إذن فالأرض زائلة بكل من عليها، فهل معنى ذلك أنه لا داعي لأن نبذل جهدا في الأرض؟؟
    في الواقع لست من أنصار أبي العلاء المعري في هذا الأمر، خاصة وأن القرآن الكريم يحث على إعمار الأرض والنهي عن خرابها، وهذا أمر مفروغ منه، لكن ما هي الأرض التي أشار إليها القرآن وأمرنا الله بها ؟؟
    وقد أردت هنا أن أبسط القضية بعض الشيء، فما قيمة الحضارة حين تزول أرضها؟، أو يزول أناسها؟، أو أن تبقى ساكنة تاريخيا "محلك سر"؟؟
    أعتقد أن الأقدمين علموا المسألة أكثر منا، فبدءا من الحضارة الإغريقية نجد أن أشهر مقولاتها "عد بدرعك أو محمولا عليه"، عروجا على حضارة بلاد الرافدين والشام التي قطعت البحر شرقا وغربا ،مرورا بمصر القديمة التي وصل صيتها إلى حدود عديدة وقتها، حتى في الدولة الإسلامية التي امتلكت شتى بقاع الأرض نجد ابن الوردي مثلا يقول في لاميته:
    حُبّكَ الأوطانَ عجـزٌ ظاهرٌ * * * فـاغتربْ تلقَ عن الأهلِ بَدَلْ
    فبمُكثِ الماءِ يـبقى آسنـاً * * * وسَـرى البدرِ بهِ البدرُ اكتملْ
    [​IMG]
    ليست المسألة إذن مسألة مكوث وبناء في أرض معينة، أعتقد أن هذا مخالفة لفطرة الله في الإنسان، فكل تعلق بزائل عبث، فالأرض من الممكن أن تزول بما عليها من أوطان، وهذا أمر طبيعي له العديد من الشواهد، لكن اللا طبيعي هو أن تزول مع الأرض وأنت مقدر لك البقاء.
    إن الله -عز وجل- كرم بني آدم بجعل الأرض للأنام، والأرض تشمل الأرض بما عليها ليس وطنك فحسب، فالوطن قطعة من أرضك، لكنها ليست كل أرضك، وأنت حينما تتعلق بالجزء في مقابل ترك الكل فهذا غباء محكم!.
    على صعيد آخر فالأرض ليست قيمة في ذاتها، لأنها في أول الأمر وآخره مجرد حفنة من التراب ولا شيء آخر، لكن الحقيقة أن الأرض تكتسب قيمتها منك أنت
    الإنسان هو الذي يصنع الأرض، وإلا ما هي قيمة صحراء؟ بالطبع هي لا شيء لكنها تكتسب قيمتها كلوحة فنية طبيعية من رؤية الإنسان، وهي مشروع استثماري مربح بتفكير الإنسان، لكن دون الإنسان تظل الصحراء صحراء عديمة الفائدة لأنها كومة من التراب.
    إن العقيدة الإسلامية لاتنظر للوطن على أنه منتهى الأرض لا قبله ولا بعده، والحقيقة أنها لا تنظر للوطن
    أساسا، إنها تنظر لحامل العقيدة ذاته في أي بقعة يسكنها تصير وطنا، أي أن الإنسان هو الأهم، وخلاف ذلك أعتقد في نفسي أنه سوء فهم للوطن والعقيدة معا، فماذا يكون الأمر حين يغيب "الوطن" ويصير دمية متحركة ضدك، وضد كل شيء حولك تؤمن به ويشكل هويتك؟؟، إن تسمية الوطن في هذه الحال ستكون تسمية مجازية، لأن ذلك يخالف مفهوم الوطن من ناحية ومبادئ العقيدة من ناحية أخرى؛
    وبغض النظر عن نسبية الأمور لأنها تفتح الباب على مصراعيه أمام جدل لا نهائي، فالبديهي أن هناك طرف محق، وآخر مخطئ، والحق واضح وإن لم تكن هناك أغلبية توافقه.
    إن اختيار المحرك الفكري أمر بالغ الصعوبة في إطار التمويه الفكري والاصطلاحي السائد في ظل العولمة والرأس مالية الغربية، فالوطن الذي تحكمه سياسة موضوعة من قبل أشخاص -مجازا- شرفاء إلا أنهم مغيبين من قبل سياسة أخرى مفروضة على فارضيها فرضتها عليهم منظومات -حدث عنها ولا حرج- لا يصلح أن يكون محركا فكريا في أي حال من الأحوال، كذلك مبدأ القومية والمبادئ الإنسانية وحقوق الإنسان إلى آخر هذا "الهري"، لأن كل هذا وبوضوح طرح بشري خاضع للنسبية والمناقشة وقابل لدخول المصالح السياسية والشخصية بشرعية يمنحها الأقوى.

    إلى هذا الحد تسقط العديد من الأشياء حولنا، الأشخاص، والأوطان، وتبقى العقيدة تحمل صاحبها لبر النجاة، فالعقيدة مكتسبة قوتها بقوة حجتها وبراهينها لا بقوة رجالها وعلو أصواتهم فكيف لعقيدة صمدت 1439 سنة ضد العديد من النقاش، والتحليل، والتفكيك، والتدمير ألا تصمد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
    الحقيقة الآن هي
    الأوطان زائلة، والأشخاص زائلون، والعقيدة باقية.
     
    صاحب الإعلان: كارم أحمد
    إعلانات الكاتب 100% : إعلانات الموقع 0%
قيم هذه المقالة:
/5,

مشاركة هذه الصفحة